الشيخ السبحاني

276

رسائل ومقالات

يتعلّق بغير ما يعمل وليس هو إلّا ما يتعلّق بالسياسة والخلافة ، أو بفضائل الأشخاص ، وقد سمع الأصم والأبكم أحاديث الرسول في آل البيت وكان رسول اللَّه منذ صدع بالدعوة وجهر بها ، ينصّ على فضائل علي ومناقبه في مناسبات شتّى ، فقد عرّفه في يوم الدار الذي ضم أكابر بني هاشم وشيوخهم ، بقوله : « إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » . وفي يوم الأحزاب بقوله : « ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » . وفي اليوم الذي غادر فيه المدينة متوجهاً إلى تبوك ، وقد ترك علياً خليفته على المدينة ، عرّفه بقوله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . إلى أن عرّفه في حجة الوداع في غدير خم بقوله : « من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه » . وغير ذلك من المناقب والفضائل المتواترة ، وقد سمعها كثير من الصحابة فوعوها . فكتابة حديث رسول اللَّه بمعناها الحقيقي ، لا تنفك عن ضبط ما أثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ أوّل المؤمنين به ، وأخلص المناصرين له في المواقف الحاسمة ، وليس هذا بالشيء الذي يلائم شؤون الخلافة التي تصدّرها المانع عن الكتابة . وهناك وجه آخر للمنع عنها ، هو أنّ علياً كان أحد المهتمين بكتابة حديث رسول اللَّه وضبطه ، كما كان مولعاً بضبط الوحي وكتابته ، وقد كتب ما أملاه عليه رسول اللَّه من أحاديث فكان أُذناً واعية ، وهو عليه السلام ، يصف لنا ذلك بقوله : « إنّي كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني » . وهو أوّل من ألف